برنامج الدين والناس

تقرير خاص

بانوراما

25 ألف حافظة في رمضان.. “سقيا زمزم” تفتح قلوب زوار الحرمين

يعج المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، خلال هذه الأيام، بآلاف الزوار من بقاع الأرض كافة، ويمثل توفير مياه زمزم التي تُشكل أبرز ما يُسعد الزائر هناك، وظيفة نادرة أعطاها المختصون بها اهتماماً بالغاً على مر الأزمنة.

وتوفر الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الآلاف من حافظات وصنابير ماء زمزم، بطريقة ونظام متكاملين تروي بهما الملايين من الزوار والمعتمرين الذين يقصدون المدينة المقدسة بكثافة في شهر رمضان، وموسم الحج.

ومنذ القدم، كانت السقاية من الأمور التي تتولاها قريش أثناء الحج والعمرة من توفير مياه زمزم للزائرين، إلى أن استلم عبد المطلب جد نبي الله محمد أمور السقاية، واستمرت السقاية على مر العصور، ليتم تنظيمها بشكل أفضل حديثاً.

إدارة سقيا زمزم بالمسجد الحرام جهزت 25 ألف حافظة ماء، من أحدث الحافظات، توزع في أروقة البيت العتيق، لشهر رمضان.

وجاء تكثيف عدد حافظات زمزم بمفارش الحرم؛ لتوفير السقيا للزوار والمعتمرين ورواد الحرم، ولا سيما في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة، وامتداد ساعات النهار لنحو 14 ساعة.

وتساند المشربيات الخاصة بزمزم الحافظات على جدران الحرم الداخلية والخارجية، إضافة إلى الساحات الخارجية أمام باب علي وباب الملك عبد العزيز والشبيكة.

مدير إدارة زمزم، أسامة الحجيلي، قال: إن “الرئاسة، ممثلة في إدارة زمزم، تدرس الحاجة اليومية لاستهلاك ضيوف الرحمن في المسجد الحرام، وتعمل على تهيئتها”.

وأضاف الحجيلي، بحسب ما نقلت عنه صحيفة “مكة” في 18 ماي 2017، أن إدارة زمزم تسعى إلى “توفير حافظات احتياطية تكون جاهزة للاستبدال مباشرة، حتى لا يشعر الصائمون بأي نقص في مياه زمزم المبردة أو غير المبردة”.

وتضع الإدارة ماء زمزم في الأماكن المكتظة بالزوار والمعتمرين على حقائب محمولة على الظهر، حيث عمدت إلى إيصال ماء زمزم إلى داخل أماكن الازدحام والممرات العامة لتوفير السقيا للضعاف وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة؛ تسهيلاً على قاصدي الحرم المكي الشريف أداء مناسكهم في يسر وسهولة.

ما هي زمزم؟

ومياه زمزم انفجرت رحمة بإسماعيل عليه السلام وأمه، وبقيت رحمة للعالمين إلى يومنا هذا، حيث تسقي مياه زمزم الملايين من ملة إبراهيم عليه السلام، استجابة لدعائه القائل: “رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ”.

يقع بئر زمزم على بعد 20 متراً عن الكعبة الشريفة، وأفادت دراسات أن العيون المغذية للبئر تضخ ما بين 11 إلى 18.5 لتراً من الماء في الثانية، ويصل عمقه الى 30 متراً.

وللبئر أسماء عديدة، نقلت في معاجم مثل لسان العرب ومعجم البلدان، مثل (زَمْزَمُ، مَكْتُومَةُ، مَضْنُونَةُ، شُباعَةُ، سُقْيا الرَّواءُ، رَكْضَةُ جبريل، هَزْمَةُ جبريل، شِفاء سُقْمٍ، طَعامُ طُعْمٍ، حَفيرة عبد المطلب، زمزم، وزَمَمُ، وزُمّزْمُ، وزُمازمُ، وركضة جبرائيل، وهزمة جبرائيل). ويتميز بوفرته رغم كثرة زوار بيت اللّه الحرام.

وأظهرت نتائج تحاليل لماء زمزم أجراها مركز أبحاث الحج بجامعة الملك عبد العزيز، بأنه نقي لا لون له ولا رائحة، ذو مذاق رائح قليلاً، اسه الهيدروجيني (7.8) وبذلك يكون قلوياً إلى حد ما، ويحتوى على تركيزات عالية من الصوديوم والكالسيوم والمغنيزيوم والمعادن الأخرى، لكنها تقع ضمن مقاييس منظمة الصحة العالمية، ما عدا الصوديوم فهو مرتفع.

المكانة الدينية

ورد فضل ماء زمزم بأحاديث نبوية كثيرة، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: “خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم”. كما وصفها بالقول: “ماء زمزم لما شرب له”. وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة.

وقد اتفق الفقهاء على أن شرب ماء زمزم مستحب بعد إنهاء الطواف والصلاة خلف مقام إبراهيم أثناء مناسك العمرة والحج. لذا يتوفر في الحرم المكي المئات من القوارير المبردة والدافئة، وتخضع لنظام تعبئة وفحص متقن.

تزود الزائرين بماء زمزم

يحرص زائرو البيت الحرام على التزود بماء زمزم قبل السفر إلى بلدانهم، حيث يحمل كل حاج أو معتمر مقداراً من زمزم لأهله وزواره، وهو ما تنظمه إدارة المطارات في السعودية بعبوات خاصة تغلف بإتقان قبل السفر.

ولمواكبة الطلب على تلك العبوات، استحدثت المملكة “مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم”، وهو من أهم مشاريع خدمة الحجاج، تم تدشينه في شهر رمضان لعام 2010؛ بتكلفة إجمالية بلغت 700 مليون ريال.

وجاء المشروع بهدف ضمان نقاوة مياه زمزم بأحدث الطرق العالمية، حيث يعبأ في قوارير سعة 10 لترات، باستخدام تقنيات ونظم آلية حديثة ومتكاملة، تشمل نقل العبوات وتخزينها وتوزيعها، كما يتم تصفية الماء دون التأثير على خصوصيته وطعمه، وتتم عملية المعالجة بأحدث الطرق العالمية، وهي طريقة “البيودين”، أو ما يسمى بالمعالجة الحيوية لتصفية مياه زمزم.

كما هدف المشروع إلى تخفيف الضغط والازدحام في منطقة الحرم الشريف؛ نتيجة محاولة الحصول على ماء زمزم، وتسهيل حصول الحجاج والمعتمرين وزوار الحرمين الشريفين على مياه زمزم بتوفيرها في مكان مناسب؛ كمنطقة كدي بمواقفها الفسيحة، وفي عبوة مناسبة من حيث الشكل والحجم والمواصفات الفنية.

المصدر


Notice: Trying to get property of non-object in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-content/plugins/jetpack/modules/gravatar-hovercards.php on line 238