ملف السلفية الوطنية

برومو الميزان

برنامج الدين والناس

تقرير خاص

ترجمات

محمد الطالبي(2) ..الدين المؤسس على الإقتناع

“محمد طالبي ليس بمجدد القرن، البطل الذي أوكلت إليه مهمة تجديد إيمان الجموع الغفيرة ، و لا هو بالأستاذ الجامعي الذي يدعي الإحاطة بالحقيقة في رِطانة يصعب فهمها، علينا الاستماع إليه أو بالأحرى قراءته لاستيعاب مدى عمق إيمانه. ” عبدو فيلالي انصاري.

 

حين يكون المجتمع غير مؤسس على الاقتناع، بل مؤسسا على الاشتراط فإن استقلالية المتنمين إليه قد تصيرُ في خطر: مجتمع مماثلٌ يلغي الفرد. مجتمعٌ يعتمدُ أسلوب المرور من مفرمةٍ تجعلُ الناس يخضعون لقواعد صارمة أو لزعيم ما. على هذا النحو يخضع المتطرفون لأمرائهم. و هذه أسوأ أنواع المجتمعات، حيث الأفراد مجرد أدوات بين يدي قائدٍ ما. تمثل الفاشية هذا النوع من الانجراف. يمكن للمجتمع إذن أن يتصف ببعدٍ شمولي. و هو أمر مرعب لأنه يقتل الشخصية و الفكر.

مجتمع الإقتناع

حين أتحدث عن مجتمع الاقتناع، أفكر في انخراط طوعي و واعٍ ، و نقدي في نفس الآن. يتعلق الأمر بمجتمع أشخاصٍ اكتشفوا عددا من العناصر التي توحدهم، و تدفعهم بالتالي للعيش معا، لكن دون المساس بشخصية كل واحد منهم. سرعان ما يحصلُ المساس بشخصية كل فرد، فإن الانتماء يبدو أقل طواعية، و ننتقلُ عن كثبٍ لمجتمع الاشتراط و التكييف. أسمي هذا الأمرَ طائفةً تقتلُ الفكرَ و تحول الإنسان إلى نوع من الروبوت.

إن مفهوم الأمة هذا أساسي في التاريخ العربي – الإسلامي. نسمع اليوم بالأمة الوطنية، العربية أو الإسلامية. إنه أحد المفاهيم الصعبة التي ترافق عيشنا في هذه الحضارة المحكومة بمفاهيم غير دقيقة. و نجد في اللغات الغربية مفاهيم من قبيل الأمة nation، شعب، ساكنة، مجتمع، و هي مفاهيم ثابتة لا تترك مجالا لا للشك و لا لانتهاكات التداول. عندما يتحدث غربي عن مفهوم nation فما يعبر عنه لا يختلط بالمجتمع communauté. لكن كيف نفسر نحن كلمة nation بالعربية؟ كلمات ثلات تخطر على بالنا لكن لا واحدة منها مناسبة. الكلمة العربية “أمة” لا تناسب تماما الكلمة الفرنسية nation، كما لا توجد ترجمة مناسبة لكلمة Nationalité.

أمة في سياق مغاير

كل هذا يخلق التباسا في الخطاب خصوصا في الخطاب السياسي. الوطني العربي يتلقى كلمة أمة في سياق مغاير للإسلامي. و هذه مشكلة مرتبطة بعديد من الكلمات الأخرى. و هكذا ، لم تمتلك اللغة العربية ، لمدة طويلة، كلمة تفسر معنى liberté. فكلمة ” حرية ” لم تأخذ معنى سياسيا إلا في سنة 1798 حين قدم بونابرت إلى مصر باسم الجمهورية الفرنسية التي تأسست على قيم الحرية و المساواة. جابرتي، الذي عاصر الحدث، بذل جهدا لإيجاد ترجمة للكلمة الأولى. فقبل 1798 لم تكن” الحرية” سوى وضع قانوني مناقض لوضع الاسترقاق. لم يكن لنا مواطنون يطالبون حكوماتهم بالحرية. كنا نطالب بالإنصاف الذي يمثل مفهوما مهيمنا في الفكر الإسلامي.

هذا الغموض الظاهر في الخطاب السياسي، ناتج عن التباس في استيعاب و تحليل وضعيتنا. هناك علاقة جدلية بين الالتباس الدلالي و الالتباس الفكري. يؤثر الواحد في الآخر بشكل متبادل.

“إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ” الأنبياء 92، الأمة قبل كل شيء مفهوم قرآني، تم تعريفها بأنها واحدة، غير قابلة للتقسيم مرتكزة على الربوبية و طاعة الله. فالفروق ليست سياسية، و لا وطنية و لا جغرافية و لا عرقية و لا اجتماعية و لا ثقافية. بل الفرق فقط تحدده الصلاةُ في اتجاه كعبة ابراهيم ، صلاة على شكل صفوف متراصة.

 

هشام الخضير

* شاعر
* باحث في التراث و الفن و الأدب ، كاتب مقالات و مترجم.

اترك تعليق
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الميزان وإنما تعبر عن رأي أصحابها

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz

Notice: Trying to get property of non-object in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-content/plugins/jetpack/modules/gravatar-hovercards.php on line 238

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-includes/functions.php on line 3729

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-includes/functions.php on line 3729