برنامج الدين والناس

تقرير خاص

اصدارات

محمد طالبي..أين تبدأ العقلانية في الإسلام؟

“محمد طالبي ليس بمجدد القرن، البطل الذي أوكلت إليه مهمة تجديد إيمان الجموع الغفيرة ، و لا هو بالأستاذ الجامعي الذي يدعي الإحاطة بالحقيقة في رِطانة يصعب فهمها، علينا الاستماع إليه أو بالأحرى قراءته لاستيعاب مدى عمق إيمانه. ” عبدو فيلالي انصاري

المفكر محمد طالبي

سؤال الدين، النقد و مفهوم الأمة

الأسئلة الدينية ليست غير معقولة. طالما من الأساسي استدعاء العقل لغاية الإقناع. لكن إذا استثنينا ظاهرة الامتثال، فكل دين يصدرُ عن اعتقادٍ شخصي و مجتمعي  في الحين ذاته، و المجتمع هنا بوصفه جماعة أفراد يتبعون نفس النهج باسم نفس الاعتقاد. حتى يظلَّ الإيمانُ اختيارا شخصيا حرا، يجب أن يصدُرَ عن قناعة يثمرها التفكير، قناعة لا تفرضُ نفسها بشكل آلي. إذا تم بناء الإيمان على العقلانية التلقائية أو الآلية، لن يصيرَ هنالك مكان للمشيئة الحرة. لكن الله شاء أن يكون الإنسانُ حرا في اختياراته، و لا معنى للإيمان إن لم يكن اختيارا حرا. ” وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ” الآية 10 سورة يونس.

أن يكون الإيمان معقولا  raisonable و ليس عقلانيا  rationnel من شأنه إقصاء كل إكراه أو اضطرار. الإيمان مؤسس على العقل، دون افتراض لا جدلي apodictique و هذه طبيعته و خاصيته. “ لا إكراه في الدين” الآية 256 البقرة.

إن العادة الجيدة تبعث على الترسيخ. و طالما لا يصطدم الإيمان بالتناقض، فهو يقتصر على الرضا عن النفس و يظل هشا. لقد عرفت الحضارة الإسلامية هذه العادة المرتبطة بالنقد، في ظل المناظرات التي جمعت بين علماء الديانة الذين ساهموا في تقدم الفكر الإسلام. و قد عثرتُ على شيء من هذا القبيل لدى ريجيس بلاشير Régis Blachère. دروسهُ عن القرآن، التي لخصها في تقديم لترجمته للقرآن، تطرحُ أسئلةً لا يمكننا التهرب منها. لقد قمت بالعودة إلى المصدر الذي أثّر فيه، و هو ثيودور نولديك Théodore Noldek و هو مستشرق ألماني ألف ” قصة القرآن” الذي نشر سنة 1861 و الذي أعيد نشره عدة مرات. ساعدتني زوجتي في قراءة هذا المؤلَّف الذي يؤكد بالأساس على أن كل إرث قديم قد عرف إضافات متنوعة و يحتاج إلى مراجعة و تنقيح بهدف تخليصه من هذه الإضافات.

تعتبر الأمة في الأصل مجتمع اعتقادٍ و اقتناع. و انا أستخدمها بهذا المعنى. في إحدى مقالاتي المعنون مجتمع المجتمعات، أفسرُ فيه أنه من الممكن وجود عدة مجتمعات، و أن كل واحد منا قد ينتمي لعدة انتماءات مرة واحدة. قد نجد مجتمعات أوسع أو أضيق، منفتحة متعددةً أو مقتصرة على مفاهيمها الدقيقة.

 

  •  محمد طالبي المزداد سنة 1921 بتونس. أستاذ مبرز في اللغة العربية و حاصل على الدكتوراه في الأدب، صاحب مؤلف متنوع تهيمن عليه أبحاث حول العالم الإسلامي خلال القرون الوسطى. أستاذ بجامعة تونس التي كان أحد مؤسسيها. له عدة مؤلفات من بينها : تأييد لإسلام عصري، مفكر حر في الإسلام، جامعة القرآن، احترام عنيد، تأملات حول القرآن ( بشراكة مع موريس بوكاي) و مقالات عديدة.

مترجم عن

كتاب Reflexion d’un musulman cotemporain – منشورات الفينيق 2005.

هشام الخضير

* شاعر
* باحث في التراث و الفن و الأدب ، كاتب مقالات و مترجم.

اترك تعليق
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الميزان وإنما تعبر عن رأي أصحابها

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz

Notice: Trying to get property of non-object in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-content/plugins/jetpack/modules/gravatar-hovercards.php on line 238