ملف السلفية الوطنية

برومو الميزان

برنامج الدين والناس

ترجمات تقارير

قصص اعتناق للإسلام ..تتحدى وجهة نظر المتطرفين نحوه

” الإسلام ليس دينا، إنما هو إيديولوجيا، إيديولوجية ثقافة متخلفة”، ” الإسلام مثل سرطان خبيث”، ” أعتقد أن الإسلام يكرهنا”.

هذه ليست إلا بعضا من التصريحات الشاذة، الصادرة عن مجموعة من الأصوات الغربية من ذوي النفوذ السياسي في الآونة الأخيرة، حيث يعتبر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية واحدا منهم.

مثل هذه الخطابات التي تخلط بين المسلمين و الارهابيين على نحو خطير، ثم سعيها إلى التأجيج من فكرة ” صراع الحضارات” ، هو أمر ليس بالجديد علينا. لكنها لم تخلو من تأزيمها لحياة المسلم، حيث أصبح من الصعب عليه العيش كمسلم في أمريكا و أوروبا هذه الأيام.

ففي سنة 2016 لوحدها، تم تسجيل حوالي 385 حالة من ظاهرة الإسلاموفوبيا ، لبست العديد منها ثياب جرائم نتيجة للكراهية و الافتراء بغاية التشويه.

على بعد أيام قليلة فقط، قتل مجنون أبيض رجلان بطلان بطريقة وحشية أثناء محاولتهما لإيقافه عن مضايقة سيدتان شابتان ، كانت ترتدي إحداهما حجابا على متن قطار في مدينة بورتلندا بولاية أوريغون الأمريكية. هذا و تعيش أوروبا بدورها موجة من الحوادث المعادية للمسلمين.

في نفس الأثناء، تقترف العديد من الأعمال الارهابية باسم النسخة المحرفة عن الدين الاسلامي– من أورلاندو و باريس إلى مانشستر و بغداد- هذا و لا زالت تستمر في تصدرها لنشرات الأخبار.

جماعات على شاكلة تلك المسماة بالدولة الاسلامية ، تزعم تحملها لمسؤولية ما يجري، المشاهدون يغدون أكثر تخوفا من ” الآخر” . هذا الآخر الذي غالبا ما يتم تصنيفه في هيئة مهاجر مسلم ليس أبيضا، من الذين لديهم كراهية عميقة و ظاهرة للمجتمع الغربي و ثقافته. فكما يبدو، فإن العديد من الناس ليسوا مهتمين بتلك الصورة الدقيقة التي ترسمها الاحصاءات حول العدد الكبير من منفذي الهجمات الارهابية، و الذين ليسوا من المهاجرين و إنما سكان غربيين أصليين، ربما ليسوا بالمتدينين كذلك، أو أن أغلب المسلمين ليسوا من ذوي الأصول العربية أو الجنوب آسيوية، و أن الأغلبية العريضة من الذين قتلوا على يد الارهابيين هم من المسلمين أنفسهم.

لكن وجب علينا أن نفعل شيئا، لذا فإني آمل من هذه المبادرة – مشاركة قصص اعتناق غربيين للإسلام خلال رمضان- أن تبدأ بتغيير مجرى الحديث.

على خلفية ما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإننا أصبحنا في حاجة إلى إجراءات من هذا القبيل أكثر من أي وقت مضى. إننا في حاجة إلى جهود تعزز الوحدة و لو ظاهريا، و عليه نجد خطاب ترامب الأخير بالمملكة السعودية متوجها ّإلى القادة العرب و المسلمين ، أو بيانه بمناسبة حلول شهر رمضان المقدس عند المسلمين، غالبا ما باء بالفشل لتركيزه على الإرهاب بدل القيم الفعلية للإيمان- مثل التقوى، السلم، و الرحمة على سبيل المثال.

باعتباري مسلما أمريكيا لديه أبناء و حفدة أمريكيين، فإنني أنجذب جزئيا إلى هذه المشاريع، لكوني أفهم جيدا المخاطر المطروحة على الأسر كأسرتي في حالة إذا لم نتكلم ،و كباحث إسلامي تقع عليه مسؤولية بناء الجسور، فقد غدوت معتادا على المفاهيم الخاطئة العديدة التي وجب علينا الحد من استفحالها بغية علاج هذا الانفصال الحاصل بين المسلمين و الغرب.

هما الجهل و سوء الفهم ، اللذان يأججان من العنف الموجه ضد رجال و نساء تبدو على محياهم ملامح الشرق الأوسط، بما فيهم غير المسلمين من الهنود و السيخ. كنتيجة لذلك، هناك ازهاق للعديد من الأرواح البريئة ، ما يعني أنه لم يعد كافيا أن نفهم الكراهية أو نعرف الاحصاءات فقط، و إنما أصبح لزاما علينا السعي وراء قصص من أمثال أولئك الذين يبرزون التنوع الديني ويرمون بتلك الأفكار النمطية من على رؤوسهم بكل صراحة.

الإسلام هو دين، و ليس بلون بشرة أو بعرق. يتنوع معتنقوه من الشرق الأوسط، البوسنة، إفريقيا، شرق آسيا ومن كل مكان آخر بينها. جارك الأبيض البشرة قد يكون مسلما، قد لا يكون المسلم شخصا ولد على الإسلام لكنه قرر اعتناقه فيما بعد، ففي الوقت الذي تتواجد فيه تقارير حول معتنقين للإسلام نزعوا إلى الارهاب، يبقى هؤلاء الذين خطوا في هذه الطريق قليلين في العدد.

في الحقيقة، من خلال رحلاتي عبر الكثير من دول العالم الغربي، فإنني وجدت أن الغربيين المعتنقين للّإسلام يقدمون منظورا مميزا في السعي وراء فهم الهوية المركبة للإسلام. فهم غالبا ما يكونون على وعي بكلا الجهتين، قوة الإسلام؛ مثل تعظيم العلم ، التعلم و الرحمة، و كذلك للمشاكل المطروحة في المجتمع الإسلامي و للأفكار النمطية الملتصقة بنظامه المعتقداتي. لتأتي النتيجة ، أن هؤلاء المعتنقون ، إنما تم وضعهم في موقع غريب بين النظر إليهم كمتساومين غربيين في مجتمعهم الأصلي و بين مسلمين غير مكتملين في المجتمع الإسلامي. لكن هذا الموقع في الوسط، إنما هو ما يسمح لهم تحديدا بلعب دور بالغ الأهمية في بناء الجسور. كونهم قادرين على إيصال ما هو موجود في الإسلام و جذبهم إلى اعتناقه في المقام الأول.

-هي حقيقة مؤسفة ما نحن عليه الآن- من أجل مساعدة أولئك الذين يخافون المسلمين حتى يفهموا إنسانية هؤلاء الناس الذين ينتمون إلى واحدة من أكبر ديانات العالم، فإنه من المهم إيجاد أمثلة لأشخاص يشبهونهم في المظهر، يتكلمون لغتهم، و يشاركونهم نفس التاريخ.

حتى نقنع الناس في الغرب أن الناس الآخرين الذين يتعبدون مثلما أفعل أنا، بإمكانهم ان يكونوا بيضا ، شقرا، كما و لم يسبق أن وطأت قدمهم الشرق الأوسط. أعتقد أن هناك الكثير من القوة في إدراك أن أناسا من خلفيات مختلفة يمارسون نفس المعتقد و يتبعون نفس الطقوس ، حتى و إن عنى ذلك الاعتراف بالحقيقة المزعجة بأن المسلمين البيض قد لا يعانون من نفس نوعية التمييز الذي يعاني منه المسلمون غير البيض.

واحدة من الطرق التي أعتقد أن من شأنها تحويل المد، هي عن طريق البدء بتثقيف الناس حول التنوع الموجود داخل الإسلام. فأنا مسلم مهاجر من خلفية باكستانية تعيش في الولايات المتحدة، ما يعني أنني أشكل جزءا من الصورة النمطية التي يحملها الكثير في الغرب عن المسلمين. لكن يوجد آخرون ليسوا مثلي. فهم ولدوا في الولايات المتحدة أو في أوروبا ، مختلفون في لونهم عن لوني ، حتى أنهم لا يعدون من الجيل الثاني من المهاجرين، لكن يبقون مسلمين بدورهم، و الذين هم هؤلاء المعتنقون الغربيون للإسلام.
كونهم لا يتناسبون مع مشروع ” المسلم”، فقد لا يكون تصنيفهم ” كآخر” فوريا، ما يجعل منهم ذلك المنظور الذي يحتاج رؤيته أولئك الذين يحذرون المسلمين، لفهم أننا مثلنا مثل أي شخص آخر.

في هذا الشهر من رمضان، أتمنى غلق ثغرة التعاطف من خلال هذه القصص للمعتنقين الغربيين للإسلام. و التي سأعمل على إطلاقها خلال هذا الشهر.

رمضان هو وقت النظر لبعضنا البعض بعيون الرحمة و الرعاية، أن ندرك و نعانق إنسانيتنا المشتركة في الوقت الذي نسعى فيه لنكون أناسا أفضل في عالم أفضل. و من خلال مشاركتي لقصص هؤلاء الناس الذين اختاروا اعتناق معتقدي ، أتمنى أن أتحدى بذلك نظراتكم نحو الإسلام.

إذا ما بدأنا هنا و قمنا بهز تصورات الناس حول الإسلام و المسلمين، عندها فقط ربما نستطيع تغيير الدفة. الأمر الذي يتطلب شرارة واحدة أو محادثة واحدة ليتم، و لن يكون هناك وقت أفضل لنتحد فيه كمجتمع عالمي، خيرا من شهر رمضان. لذا فإنني أتحداكم حتى تكونوا جزءا من هذه الرحلة. و إذا لم يكن هناك شيء آخر، فاعتبروا هذه المقدمات المميزة حول المعتنقين الغربيين للإسلام هديتي نحو تحقيق السلام خلال هذا الشهر المبارك.

 

المصدر : huffingtonpost

 

سجود زاكي

اترك تعليق
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الميزان وإنما تعبر عن رأي أصحابها

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz

Notice: Trying to get property of non-object in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-content/plugins/jetpack/modules/gravatar-hovercards.php on line 238

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-includes/functions.php on line 3729

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (1) in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-includes/functions.php on line 3729