ملف السلفية الوطنية

برومو الميزان

برنامج الدين والناس

تقرير خاص

المغرب

هل نجحت “المبادرة الوطنية” في إيقاف التطرف؟

لم يكن من الصعب على الدولة المغربية أن تفهم ماهية العوامل التي تتسبب في تبني الشباب المغربي لأفكار متطرفة وانخراطه في عمليات إرهابية هدامة للمجتمع. فيكفي أن نستحضر أن جل الشباب الذين شاركوا في أحداث 16 ماي الارهابية بالدار البيضاء هم أبناء أحياء صفيحية تعج بالفقر والتهميش والبطالة، سهُل استقطابهم وتوجيههم للمساس بالأمن الداخلي للمملكة. وهكذا جاءت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في الذكرى الثانية لهذه الأحداث، كرسالة قوية مفادها استمرار الدولة في مسار محاربة التطرف بنهج سياسات أمنية حازمة وسن قوانين صارمة، والعمل على إصلاح الشأن الديني بالمغرب من خلال سلسلة من القرارات التي تسعى لحماية الشباب من كل ما من شأنه أن يحرف تفكيرهم ويدفعهم لإضفاء شرعية دينية لأعمالهم العنيفة.

المبادرة الوطنية للجواب على تفجيرات 16 ماي!

أعلن الملك محمد السادس عن “إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” من خلال خطابه الشهير ليوم 18 ماي 2005، وذلك في الذكرى الثانية لأحداث 16 ماي الارهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء، والتي أشارت كل الدراسات والأبحاث عن أن الفقر والتهميش هو السمة المشتركة الأهم بين كل الشباب المشاركين فيها. فكان الهدف الرئيسي لهذه المبادرة هو محاربة الفقر والتهميش وخلق فرص شغل ذاتية للشباب. ومما جاء في الخطاب الملكي، ما يلي:

“قررت أن أخاطبك اليوم بشأن قضية تهم المغاربة جميعا في العمق. قضية تُسائل كل المؤسسات، والفاعلين السياسيين والنقابيين، والاقتصاديين، والهيئات الجمعوية. بل إنها تشكل الهاجس الملح لكافة الأسر والمواطنين. إن الأمر يتعلق بالمعضلة الاجتماعية، التي نعتبرها بمثابة التحدي الأكبر، لتحقيق مشروعنا المجتمعي التنموي، والتي قررنا، بعون الله وتوفيقه، أن نتصدى لها بإطلاق مبادرة طموحة وخلاقة، باسم “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”.

“وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية شمولية، تشكل قوام مشروعنا المجتمعي، المرتكز على مبادئ الديمقراطية السياسية، والفعالية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي، والعمل والاجتهاد، وتمكين كل مواطن من الاستثمار الأمثل لمؤهلاته وقدراته”

أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

يؤكد مركز برق للأبحاث والدراسات على أنه، إلى جانب إصلاح الشأن الديني والمقاربة الأمنية وإدماج التيار السلفي، تستند مقاربة المغرب في مجال مكافحة التطرف والإرهاب على المدخل التنموي، وعلى رأسه إطلاق “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” التي تم الإعلان عنها في الخطاب الملكي يوم 18 ماي سنة 2005م، وهي محاولة تهدف أساساً إلى القضاء على الفقر ومحاربة الفوارق الاجتماعية والتهميش، الذي يمس الفئات الاجتماعية الدنيا. ويرتكز عمل المبادرة على ثلاثة محاور:

الأول: التصدي للعجز الاجتماعي.

الثاني: تشجيع الأنشطة المدرة للدخل القار الموفرة لفرص الشغل ومحاربة البطالة وخاصة بطالة الشباب.

والثالث: الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة، بالإضافة إلى التأهيل الاجتماعي للجماعات القروية والحضرية الأكثر فقراً.

برامج تلاحق الهوامش

وقد ترجمت أهداف المبادرة إلى برامج ذات أولوية تنسجم مع محاور المبادرة وهي:

برنامج محاربة الفقر في المجال القروي؛ حيث استهدف البرنامج الأولي 360 جماعة قروية تعاني من التهميش والإقصاء الاجتماعي، ويبلغ متوسط السكان بهذه الجماعات حوالي 1030 نسمة معظمهم من اليافعين والشباب.

برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي في المجال الحضري؛ واستهدف البرنامج الأولي 250 حيا حضريا ضمن الأحياء الأقل حظوة بالمدن الكبرى، ويبلغ متوسط ساكنة الحي حوالي 1000 أسرة و6000 نسمة، ويهدف البرنامج إلى الإدماج الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش السكان.

وبحكم أن أحياء الصفيح الفقيرة الواقعة بضواحي المدن تعد الرافد الأول لتفريخ الشباب المتطرفين، فقد شملت السياسة التنموية لمحاربة التطرف العمل على محاربة هذه الأحياء من خلال سياسة “مدن بدون صفيح” التي قد تم الإعلان عنها سنة 2004، تنفيذا للخطاب الملكي لـ20 غشت 2001، وإن كان لم يحقق كل أهدافه وإخلاء كل مدن المملكة من أحياء الصفيح، لكن أكثر من 60 مدينة أصبحت بدون “براريك”، ما يمثل حوالي 70 في المائة من إنجاز المشروع.

علي الحنيفي

اترك تعليق
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الميزان وإنما تعبر عن رأي أصحابها

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz

Notice: Trying to get property of non-object in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-content/plugins/jetpack/modules/gravatar-hovercards.php on line 238