ملف السلفية الوطنية

برومو الميزان

برنامج الدين والناس

تقرير خاص

المغرب

في المغرب.. هل الفقر والإرهاب، وجهان لعملة واحدة؟

مباشرة بعد الأحداث الأليمة التي هزت مدينة الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003، أشارت أصابع الاتهام لعناصر الفقر والتهميش والبطالة والهشاشة والإقصاء الاجتماعي كأهم العناصر المولدة للأفكار السوداء، والعقاقير المنشطة لدورة التطرف والارتماء في أحضان التنظيمات الدموية. فمنفذو العمليات الانتحارية بالدار البيضاء خرجوا من أحياء صفيحية تعج بالفقر وبالمشاكل الاجتماعية.

الفقر والعنف، أية علاقة؟

تجمع معظم التوجهات على أن الفقر يوفّر تربة خصبة للعنف، ويعتبر السمة الأبرز في الأشخاص الجاهزين للتطرف والتجنيد. ولا ينحصر مظهر العنف المتطرف في الأعمال الإرهابية بصفاتها المعروفة، وإنما ينعكس في ارتفاع منسوب عدوانية الأفراد، وارتفاع مستويات الجريمة والاتجاهات الانتحارية.  كما تتعدد الأبحاث العلمية التي تربط بين الفقر وتفشي العنف الأسري، والذي بدوره يترجم من خلال عنف خارجي بالمجتمع. فالفقر وعوامل أخرى مرتبطة به، كالهشاشة والبطالة والتهميش، كلها عوامل تؤدي إلى شحن الإنسان بمشاعر حاقدة تجاه المجتمع بكل مؤسساته وأفراده وأحياناً يصل ذلك العنف إلى أقرب المقربين إليه. بل قد يؤدي الشخص نفسه، كحالات الانتحار عموما، وخصوصا الانتحار حرقا.

ويورد الدكتور إبراهيم علاء الدين، في مقال له منشور بموقع الحوار المتمدن أن خبراء علم النفس والاجتماع يرون أن نمو السلوك العنفي ” العنف البدني أو الجنسي أو النفسي” عند الفرد مرتبط أشد الارتباط بالمنظومة القانونية والفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع. ويورد محللا أن  لا بد وأن يزداد السلوك العنفي كلما كانت هذه المنظومة أكثر تخلفا. كما أنه كلما كانت المجتمعات أكثر فقرا، كلما كانت منظومتها ” القانونية والفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية” أكثر تخلفا. والنتيجة المنطقية أن يكون العنف في هذه المجتمعات أكثر ازدهارا.

الفقر كمدخل سريع للتطرف.

في مقال له، يقول الدكتور حسين التتان، ما يلي: من أهم الأسباب غير المرئية أو المهملة للتطرف هو انخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي للفرد”، لأن الأسرة الفقيرة لا تستطيع أن تدعم أفرادها أو أن تزودهم بمهارات التكيف الخاصة في وقت الأزمات. هذا وينسب لعلي بن أبي طالب قوله “لو كان الفقر رجلاً لقتلته” و “الفقر يخرس الفَطِن عن حجته”.

وتشير أغلب الإحصاءات والدراسات لانتشار واسع للفقر والهشاشة والتهميش بالأحياء الصفيحية بضواحي المدن الكبرى، خصوصا بالمغرب. هذا، وينتمي جل منفذي الأعمال الارهابية بالمغرب لدور صفيح تعج بمظاهر الفقر والهشاشة والتهميش والبطالة، فهل لهذه العناصر علاقة مباشرة بالإرهاب؟

الفقر والارهاب: علاقة حب مشبوهة

هل كان المغاربة يربطون بين العيش في أحياء فقيرة ومهمشة وبين التطرف والإرهاب؟ حتما لا. لكن طبيعة الأشخاص الذين نفذوا الهجمات الانتحارية التي هزت المغرب ليلة 16 ماي 2003 جعلت الجميع يشير بأصبعه لواحدة من أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان كبؤر ساخنة للتطرف والإرهاب. فمثلا حي “سيدي مومن” في الدار البيضاء تجاوزت شهرته المغرب حيث صار حديث الألسن ووسائل الإعلام الدولية بعدما خرج منه شباب انتحاريون يحملون أفكاراً متطرفة يعتقدون معها أن “قتل المخالفين لهم في تصوراتهم الإيديولوجية هو أقصر طريق نحو الجنة”.

الباحث في الشؤون الدينية محمد رفيقي، الشهير بأبي حفص، قال في تصريحات لموقع “العربي الجديد” أنه لا يرى تلازما بين الفقر والتطرف، وأن التطرف أصله فكرة ومبدأ واقتناع، قد يؤمن بتلك الفكرة الفقير والغني”، مشيراً إلى أن بعض المتبنين لمثل هذه الأفكار من الميسورين، فالتلازم بين الفقر والتطرف غير صحيح. غير أنه لا ينفي أن الفقر له دور في الدفع نحو التطرف، بل له دور كبير في احتضانه والتشجيع عليه”، مضيفاً أن “غالب المتطرفين ممن عانوا الحرمان والفقر، فهو عامل احتضان وتغذية”.

واستطرد أبو حفص بأن “الفرد حين تسوء أحواله الاجتماعية، ويحس بالقهر، ويعاني من التسلط المجتمعي بكل أنواعه، من السهل إقناعه بأي فكرة ينفّس من خلالها سخطه على هذا المجتمع، أو يرى فيها خلاصاً من واقعه البئيس، أو يجد فيها مشروعية لهروبه وانعزاله عن هذا العالم الذي ظلمه وجعله يحس بالدونية والاحتقار”.

وشدد أبو حفص على أنه “من أعظم الوسائل التي يمكن بها محاربة التطرف الديني في المغرب التقليل من مستوى الفقر، والعناية بمثل هذه البيئات التي من شأنها إنتاج التطرف واحتضانه وتغذيته.

علي الحنيفي

اترك تعليق
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الميزان وإنما تعبر عن رأي أصحابها

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz

Notice: Trying to get property of non-object in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-content/plugins/jetpack/modules/gravatar-hovercards.php on line 238