برنامج الدين والناس

تقرير خاص

فنون مغاربة العالم

“جيهينا” أو الروح الكسيرةُ لإرهابي شاب

إرهابي محتجزٌ و مُعذَّبٌ بأسئلته، ذكرياته و لقاءاته. بعدَ نجاح عمله “جهاد” الذي تناول فيه جهل الشباب الراغبين في الالتحاق بالجهاد في سوريا ، و الذي أصبح أداة بيداغوجية لفتح النقاش في الفصول الدراسية في بيلجيكا، يعودُ المخرجُ المسرحي و الفكاهي البلجيكي اسماعيل السعيدي ليجمعَ السخريةَ السوداء بالعاطفة في عمله الكوميدي ” جيهينا” المقدمةِ في قصر الثلوج بباريس إلى غاية الثالث من يونيو.

“يتعلق الأمرُ هنا بطرد الأرواح الشريرة أكثر من تشخيصها” يقولُ المخرجُ المسرحي ذي الأصول المسلمة و الثقافة التوراتية الواسعة. اختار تناول التطرف الديني عن طريق الفكاهة، و مسرحية “جيهينا” هي القطعةُ الثانية من ثلاثيته المسرحية المخصصة للتطرف الديني. و يفسرُ السعيدي كلمة ” جيهينا ” بكونها كلمة توراتية قديمة تحيل – لدى اليهود- مباشرة على جهنم.

بعد جولته ببلجيكا، يعرضُ المخرجُ عمله الكوميدي إلى غاية الثالث من يونيو بقصر الثلوج، بالمقاطعة 11 بباريس. في حيّ مكلومٍ بالهجومات الإرهابية التي حدثت في 13 من نونبر2015.

شارك كيريرا إلى جانب اسماعيل السعيدي.

الذكريات لا تزال حاضرة في الأذهان، و قد اختارت الفرقةث المسرحيةُ أن تلتقي عقبَ كل عرضٍ في شرفةِ حانة “A la bonne bièrre”، إحدى الحانات التي استهدفتها الهجوماتُ الإرهابية و التي راح ضحيتها هناك 5 قتلى.

تأثيرُ المرايا

أن تحرض التفكير و النقاش حول قضايا حساسة كالظاهرة الإسلامية، العنصرية، الإلحاد، اللاأدرية و حول العلمانية أيضا، و الجنون و التغطية الإعلامية للهجمات و حول المثلية الجنسية في الدين، هي قضايا يقترحها هذا العمل الكوميدي الذي يُزاوجُ بين السخرية و العاطفة. اسماعيل ، الشخصيةُ الرئيسية في المسرحية، المحكوم بعقوبة مؤبدة لإقدامه على اغتيال عدة اشخاص خلال عملية إرهابية، مسكونٌ بذكرياته. لقاؤه بقسّ كاثوليكي، و امرأة يهودية يثيران حوارا عن معاداة السامية، كراهية الآخر، و غياب التسامح الديني، عن العنف و العنصرية.

مشهد من مسرحية جيهينا
لاسماعيل السعيدي.

كل شيء يجعلُ شخوص المسرحية تقفُ على طرف النقيض مع شخصية الإرهابي التائه في هذه الجيهينا. روحهُ المعذبةُ و الممزقةُ بين أحكامه المسبقة و مشاعره تجاه رفاق حياته الجدد تدفع السجين للتساؤل.

” حينَ تُخاطبُ الشخصيةُ اللهَ، فهي تحدث نفسها” يقول المخرجُ، و يضيفُ : ” إنه أثرُ انعكاسي” يدفع بالجمهور إلى التفكير.

العنفُ مستحضرٌ بواسطة الصوت، بين بعض المَشاهد، طلقاتُ الرشاش، صراخٌ و انفجاراتٌ تهزّ المُشاهد. يستعيدُ نفَسَهُ حين ترنّ موسيقى بداية الأخبار، ليترك المكان لسخرية التغطية الإعلامية المبالغ فيها. يقول السعيدي : ” أنا ضد ذكر اسماء المتورطين و التبجيل الذي ينتجُ عن المبالغة الإعلامية في تغطية الحدث”.

هذا العمل الكوميدي يطمحُ إلى محاربة الكراهية و إلى الاجتماع بفضل الضحك. و يصرحث الكاتب الحائر بخصوص الله ” الكتابةُ و التمثيل بمثابة علاج” و يضيفُ “ أنا لا أؤمنُ بالله ، أنا فقط أفكر فيه“.

 

المصدر : le monde des religions

 

 

هشام الخضير

* شاعر
* باحث في التراث و الفن و الأدب ، كاتب مقالات و مترجم.

اترك تعليق
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الميزان وإنما تعبر عن رأي أصحابها

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz

Notice: Trying to get property of non-object in /home/clients/ac0ef93519babf65823d854023856a96/almz/wp-content/plugins/jetpack/modules/gravatar-hovercards.php on line 238